الشيخ محمد حسن المظفر

122

دلائل الصدق لنهج الحق

أحسنها : أنّه إنّما سألها على لسان قومه ، ويشهد لصحّته أمور : الأوّل : الآيات الدالَّة على طلبهم لها من موسى عليه السّلام . الثاني : قوله في هذه الآية : * ( سُبْحانَكَ ) * [ 1 ] فإنّه ظاهر في تنزيه اللَّه عن الرؤية ، وهو يقتضي كونها نقصا ممتنعا عليه سبحانه ، فإذا كان عالما بكونها نقصا ، لم يجز أن يكون قد سألها من نفسه . واحتمال عدم علمه بالنقص قبل السؤال - لو تمّ بالنسبة إلى موسى - كان لنا لا علينا ؛ لأنّه لا يصلح حينئذ الاستدلال بسؤاله الرؤية ! على إنّه يكفينا علمه في ثاني الحال بامتناع الرؤية ، ولذا قال : * ( سُبْحانَكَ ) * . الثالث : قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السّلام : * ( قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا ) * [ 2 ] فإنّ المراد ب : * ( بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ ) * هو سؤال الرؤية ، كما عن جماعة من المفسّرين [ 3 ] . فإن قلت : على هذا كان ينبغي أن يقول : أرهم ينظرون إليك .

--> [ 1 ] سورة الأعراف 7 : 143 . [ 2 ] سورة الأعراف 7 : 155 . [ 3 ] انظر مثلا : تفسير الطبري 6 / 77 ، تفسير الماوردي 2 / 265 ، الكشّاف 2 / 121 ، زاد المسير 3 / 206 ، تفسير الفخر الرازي 15 / 20 ، تفسير القرطبي 7 / 187 ، تفسير البيضاوي 1 / 362 ، البحر المحيط 4 / 299 ، تفسير ابن كثير 2 / 239 ، الدرّ المنثور 3 / 569 .